الراغب الأصفهاني

123

تفسير الراغب الأصفهاني

( أ ) قول الطيبي عن « الراغب : أفضى فلان إلى فلان أي وصل إلى فضاء منه ، أي سعة غير محظورة . فمن الفقهاء من جعل ذلك عبارة عن الخلوة ، حصل معها المسيس أو لم يحصل ، ومنهم من جعله كناية عن المسيس ، وإليه ذهب ابن عباس ومجاهد ، ونبّه أن المهر بإزاء ذلك المعنى ، وقد نلتموه منهن فلا حقّ لكم إذا عليهنّ » « 1 » . وهذا النقل يتطابق مع ما ذكره الراغب أثناء تفسيره لقوله تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ « 2 » . ( ب ) نقل الطيبي عن الراغب أنه قال : « التزكية : إما بالفعل ، وهو أن يتحرّى الإنسان ما فيه تطهير بدنه ، وذلك يصح أن ينسب إلى العبد ، كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « 3 » ، وإلى من يأمره بفعله ، كقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 4 » ، وإما بالقول ، وذلك بالإخبار عنه بذلك ومدحه به ، ومحظور على الإنسان أن يفعل ذلك بنفسه لا بالشرع فقط ، بل بمقتضى العقل أيضا من غير داع إلى ذلك . فالتزكية في الحقيقة هي الإخبار عما ينطوي عليه الإنسان ، ولا يعرف ذلك إلا اللّه ، ولهذا قال : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ « 5 » » « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : فتوح الغيب ( 1 / 60 ) الفقرة 196 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 21 . وانظر : كلام الراغب ص ( 1156 ) من هذه الرسالة . ( 3 ) سورة الشمس ، الآية : 9 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 103 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 49 . ( 6 ) انظر : فتوح الغيب ( 1 / 120 ) الفقرة رقم 384 .