الراغب الأصفهاني

110

تفسير الراغب الأصفهاني

وأما كون « حاجي خليفة » يذكر كتاب « المعاني الأكبر » وكتاب « احتجاج القرّاء » وينسبهما للراغب الأصفهاني ، فالذي يظهر أنه فعل ذلك نتيجة لرؤيته للنسخ الخطيّة لكتاب « أسرار التنزيل » و « حل متشابهات القرآن » المنسوب للراغب الأصفهاني ، والتي جاء في مقدمتها ذكر هذين الكتابين ، وبالتالي فإن استناده على مجرد نسبة الكتاب للراغب من قبل أحد النساخ لا ينهض دليلا كافيا للجزم بصحة تلك الفرضيّة ؛ بدليل أن « حاجي خليفة » نفسه عاد فنسب كتاب « درّة التنزيل » إلى الفخر الرازي « 1 » ، فهل يقال حينئذ : بأن كتابي « المعاني الأكبر » و « احتجاج القرّاء » للفخر الرازي . ويستدل القائلون بنسبة كتاب « درّة التنزيل » للراغب الأصفهاني إلى أن أسلوب الراغب الأصفهاني واضح فيه ، وهي دعوى يمكن معارضتها بضدها ما لم يقم دليل واضح على تأييدها . والاحتجاج بأنه « يغوص كما عودنا في أعماق اللغة ويستخدم الشعر في التمثيل على شرح بعض المعاني » « 2 » فهو أمر تعودنا عليه من كثير من العلماء ، وليس الراغب وحده « وهو كلام عام ينطبق على كتب الراغب وعلى غيرها ، ولا يمكن الاعتماد عليه في صحة إثبات الكتب لمؤلفيها أو نفيها » « 3 » . « ولا شك بأن الناظر في أسلوب « درّة التنزيل » وفي أسلوب كتب

--> ( 1 ) انظر : كشف الظنون ( 1 / 739 ) . ( 2 ) انظر : الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب ص ( 77 ) . ( 3 ) انظر : بحث بعنوان « كتاب درّة التنزيل لا تصح نسبته للراغب الأصفهاني » ص ( 43 ) .