أبو البركات بن الأنباري

94

البيان في غريب اعراب القرآن

وطغيانا / ، منصوب لأنه مفعول ثان ( ليزيدهم ) ، لأنه يتعدى إلى مفعولين . قوله تعالى : قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً » ( 61 ) . طينا ، منصوب لوجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا على التمييز . والثاني : أن يكون منصوبا بحذف حرف الجر ، وتقديره ، خلقت من طين . فلما حذف حرف الجر اتصل الفعل به فنصبه . قوله تعالى : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » ( 71 ) . يوم ، منصوب على الظرف ، ويتعلق بفعل دل عليه قوله : ( وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) ، فكأنه قال : ( لا يظلمون فتيلا يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) ولا يجوز أن يعمل فيه ( ندعو ) لأنه مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ، ولا يجوز أن يعمل فيه ( فضّلنا ) في الآية التي قبله لأن الماضي لا يعمل في المستقبل . والباء في ( بإمامهم ) فيما تتعلق به وجهان . أحدهما أن تكون متعلقة ( بندعو ) لأن كل إنسان يدعى بإمامه يوم القيامة . والثاني : أن يكون متعلقا بمحذوف وذلك المحذوف في موضع الحال ، وتقديره ، يوم ندعو كلّ أناس « 1 » مختلطين بإمامهم . قوله تعالى : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى » ( 72 ) . هو من عمى القلب ، ولو كان من عمى العين ، لكان يقول : فهو في الآخرة أشدّ عمّى ، لأن عمى العين شئ ثابت كاليد والرجل ، فلا يتعجب منه إلا بأشد أو نحوه من الثلاثي . وأفعل الذي للتفضيل يجرى مجرى التعجب ، وقد حكى بعض الكوفيين : ما أعماه وما أعوره . وهو شاذ لا يقاس عليه . قوله تعالى : « سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا » ( 77 ) .

--> ( 1 ) ( إنسان ) في أ .