أبو البركات بن الأنباري

81

البيان في غريب اعراب القرآن

هذه الجملة الاسمية مقام جملة فعلية وتقديره ، فما الذين فضّلوا برادّى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا . قوله تعالى : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ » ( 73 ) . شيئا ، منصوب من وجهين : أحدهما : أن يكون منصوبا على البدل من ( رزق ) كأنه قال : ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم شيئا . والثاني : أن يكون منصوبا ( برزق ) على تقدير : أن يرزق شيئا . وقد ذكره أبو علي وهو مذهب الكوفيين ، لأنّ ( رزقا ) عند البصريين اسم ، وإنّما المصدر رزق بفتح الراء . والوجه الأوّل أوجه الوجهين ، لوجهين . أحدهما : أنّ الرزق اسم ، والاسم لا يعمل إلّا شاذا كقول الشاعر : 116 - وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 1 » والثاني : أن البدل أبلغ في المعنى لأن ( شيئا ) ، أعمّ من ( رزق ) . ولا يستطيعون ، الواو فيه تعود إلى ضمير ( ما ) حملا على المعنى . ولو قال : ولا يستطيع بالإفراد ، بالعطف على ( يملك ) لكان حسنا . ولو قال : يملكون كقوله : يستطيعون لكان حسنا أيضا .

--> ( 1 ) البيت للقطامى . واسمه عمير بن شييم ، وهو ابن أخت الأخطل يمدح زفر بن الحارث الكلابي . والبيت بتمامه : أكفرا بعد رد الموت عنى * وبعد عطائك المائة الرّتاعا والرتاع : جمع راتعة ، وهي من الإبل التي تترك كي ترعى كيف شاءت لكرامتها على أهلها . وهو شاهد على إعمال اسم المصدر في قوله : « عطائك المائة » .