أبو البركات بن الأنباري
69
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ » ( 32 ) . ( ما ) في موضع رفع لأنه مبتدأ ، وخبره ( لك ) ، والتقدير فيه ، أىّ شئ كائن لك ألا تكون ، أي في ألّا تكون ، فحذفت ( في ) وهي متعلقة بالخبر ، فانتصب موضع ( أن ) . وذهب أبو الحسن إلى أنّ / ( أن ) زائدة ، ويكون ( لا تكون ) في موضع نصب على الحال ، وتقديره ، مالك خارجا عن الساجدين . قوله تعالى : « لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » ( 44 ) . منهم ، يتعلق بالظرف الذي هو ( لكلّ ) لأنه لا يخلو إما أن يتعلق بمقسوم ، أو بمحذوف صفة لباب ، أو بالظرف الذي هو ( لكلّ باب ) . بطل أن يكون متعلقا بمقسوم ، لأنه صفة لجزء ، فلا يعمل فيما قبل الموصوف ، كما لا يعمل الموصوف فيما قبله ، وبطل أن يكون متعلقا بمحذوف صفة لباب ، لأنه لا ضمير فيه يعود على باب . فوجب أن يتعلق بالظرف على حد قولهم : كلّ يوم لك درهمّ . ألا ترى أن ( كل يوم ) منصوب ب ( لك ) . وجزء مقسوم ، مرفوع بالظرف الذي هو ( لكل باب ) لأنّ قوله : لكلّ باب . وصف لقوله : أبواب . أي لها سبعة أبواب كائن لكل باب منها جزء مقسوم منهم . أي ، من الداخلين ، فحذف منها العائد إلى أبواب ، التي هي الموصوف ، وحذف العائد من الصفة إلى الموصوف جائز في كلامهم . قال اللّه تعالى : ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) « 1 » . أي ، ما تجزى فيه . فحذف وهو كثير في كلامهم .
--> ( 1 ) 123 سورة البقرة .