أبو البركات بن الأنباري
67
البيان في غريب اعراب القرآن
وجوزوا أن تكون ( من ) في موضع جرّ بالعطف / على الكاف والميم في ( لكم ) ، وقد بيّنّا فساده في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 1 » . قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ » ( 21 ) . إن ، بمعنى ( ما ) . و ( من ) زائدة . وشئ ، في موضع رفع بالابتداء . وعندنا ، خبر المبتدأ . وخزائنه ، مرفوع بالظرف على كلا المذهبين ، لأنه قد وقع خبرا للمبتدأ وتقديره ، وما شئ إلا عندنا خزائنه . ودخول ( إلّا ) أبطل عمل ( إن ) على لغة من يعملها ، إذا كانت بمعنى ( ما ) ، لأن ( إلّا ) إذا أبطلت عمل ( ما ) وهو الأصل ، فلأن تبطل عمل ما كان مشبها بها ، كان ذلك أولى . قوله تعالى : « وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ » ( 22 ) . لواقح ، فيه وجهان . أحدهما : أن تكون لواقح ، جمع لاقحة ، أي حوامل بالسحاب لأنها تسوقه . والثاني : أن تكون لواقح أصله ملاقح لأنه من ألقحت الريح الشجر ، إلا أنه أتى به على حذف الزوائد . وقرئ : وأرسلنا الريح لواقح . وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره ، لأن الاسم إذا كانت فيه الألف واللام ، جاز أن يرد ، والمراد به الجنس والجمع ، ولا مانع يمنع ، وأن يكون المراد بالريح الجنس والجمع ، كقوله تعالى :
--> ( 1 ) المسألة 66 الإنصاف 2 - 279 .