أبو البركات بن الأنباري

60

البيان في غريب اعراب القرآن

أي ، أوتينا من كلّ شئ شيئا . ومن قرأ : من كلّ ما . بالتنوين ، كان المفعول ملفوظا به ، وتقديره ، وآتاكم ما سألتموه من كلّ شئ . وما ههنا نكرة موصوفة . وسألتموه جملة فعلية صفة لها . قوله تعالى : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ » ( 37 ) . أسكنت من ذرّيّتى ، مفعول ( أسكنت ) محذوف وتقديره ، أسكنت ناسا من ذرّيتى بواد . وليقيمو الصلاة ، متعلق بأسكنت ؛ وفصل بين ( أسكنت ) ، وما يتعلق به بقوله : ( ربّنا ) ، لأنّ الفصل بالنداء كثير في كلامهم . قال الشاعر : 109 - على حين ألهى الناس جلّ أمورهم * فندلا زريق المال ندل الثعالب « 1 » أراد ، فندلا المال يا زريق . ففصل بالنداء بين المصدر وصلته . وإذا جاز أن يفصل بين المصدر وصلته بالنداء ، فلأن يجوز أن يفصل ههنا بينهما ، وليس بمصدر أولى . قوله تعالى : « رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » ( 40 ) .

--> ( 1 ) نسبه العيني في فرائد القلائد ، لأعشى همدان يهجو لصوصا . وهو من شواهد سيبويه ، ولم ينسبه ، ولا نسبه الشنتمرى إلى قائل . وقبله : يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائب الدهنا : ممدود فقصره ، اسم موضع - الدارين : اسم موضع مشهور بالمسك - بجر : منتفخة - ندلا : مصدر ندل المال إذا خطفه بسرعة .