أبو البركات بن الأنباري
547
البيان في غريب اعراب القرآن
أراد حميد الذي أمج داره . وكقول الآخر : 193 - وحاتم الطّائىّ وهّاب المئى « 1 » أراد ، حاتم بالتنوين ، فحذف لالتقاء الساكنين . والشواهد على هذا النحو كثيرة جدا . وأحد ، أصله ( وحد ) لأنه من الوحدة ، إلا أنه قلب من الواو المفتوحة همزة كما قالوا : امرأة أناة ، وأصله : وناة لأنه من الونى ، وهو الفتور ، وإبدال الواو المفتوحة ألفا قليل جدا . قوله تعالى : « اللَّهُ الصَّمَدُ » ( 2 ) . اللّه ، مبتدأ . والصمد ، خبره . وقيل : الصمد وصفه ، وما بعده خبره ، وقيل : بدل من اسم اللّه تعالى . قوله تعالى : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ( 4 ) . لم يلد ، أصله ( يولد ) فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ، كيعد ، ويزن ، والأصل ، يوعد ويوزن ، ولهذا لم تحذف في ( يولد ) لوقوعها بين ياء وفتحة . وأحد ، اسم يكن . وكفوا ، خبرها . وله ، ملغى ، وقيل ( له ) خبرها ، لأنه يصح إلغاء الظرف إذا تقدم ، ويكون ( كفوا ) ، منصوب على الحال من ( أحد ) ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ، على أن يجعل صفة ل ( أحد ) فلما تقدم عليه انتصب على الحال ، لأن وصف النكرة إذا تقدم عليها انتصب على الحال ، ويجوز أيضا أن يكون متعلقا لما فيه من معنى الفعل . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) عزاه في اللسان مادة ( مأى ) إلى امرأة من عقيل تفخر بأخوالها من اليمن ، وقبله : حيدة خالى ولقيط وعلى الخصائص 1 - 311 ، الإنصاف 2 - 388 .