أبو البركات بن الأنباري

545

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة قل هو اللّه أحد » « 1 » قوله تعالى : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ( 1 ) . هو ، ضمير الشأن والحديث ، وهو مبتدأ . واللّه ، مبتدأ ثان . وأحد ، خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول ، وليس في هذه الجملة التي وقعت خبرا للمبتدأ ضمير يعود إليه ، لأن المبتدأ ضمير الشأن ، وضمير الشأن إذا وقع مبتدأ ، لم يعد من الجملة التي وقعت خبرا عنه ضمير ، لأن الجملة بعده وقعت مفسرة له ، فلا يفتقر فيها إلى عائد يعود منها إلى المبتدأ الذي هو ضمير الشأن ، والدليل على أن هذه الجملة وقعت مفسرة له ، أنه لا يجوز تقديمها عليه ، وإن كان يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه جملة كان أو مفردا ، إلا أنه لا يجوز تقديم المفسّر على المفسّر ، لأن المفسّر يقتضى أن يكون بعد المفسّر . فلذلك لا يجوز تقديمها عليه . وقيل : ( هو اللّه ) كناية عن اللّه تعالى ، ووقعت الكناية في أول الكلام ، لأنه جرى جوابا على سؤال ، لأنهم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يصف ربه ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ولفظ ( اللّه ) بدل من ( هو ) . وأحد ، خبر المبتدأ . وقرئ بحذف التنوين من أحد ، لالتقاء الساكنين ، كقوله تعالى : ( وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ « 2 » ) .

--> ( 1 ) سورة الإخلاص . ( 2 ) 40 سورة يس .