أبو البركات بن الأنباري
540
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة الكوثر » قوله تعالى : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » ( 1 ) . إنّا ، أصله ( إننا ) : إلا أنه حذفت إحدى النونات استثقالا لاجتماع الأمثال ، واختلفوا في المحذوفة منها ، فذهب الأكثرون إلى أن المحذوفة هي الوسطى ، ومنهم من ذهب إلى أنها الأولى ، ومنهم من ذهب إلى أنها الأخرى ، والصحيح أن المحذوفة هي الوسطى ، وقد قدمنا ذلك مستقصى . والكوثر فوعل من الكثرة ، والواو فيه زائدة ، والدليل على ذلك ، من وجهين . أحدهما : القياس ، وهو أن الواو وقعت ومعها ثلاثة أحرف أصول ، وهي الكاف ، والثاء والراء ، ومتى وقعت معها ثلاثة أحرف أصول ، حكم بزيادتها ، وكذا حكم الألف والياء . والثاني : الاشتقاق وهو أنه مشتق من الكثرة ، والكثرة لا واو فيها فكانت زائدة . والكوثر ، نهر في الجنة ، وسمى كوثرا لكثرة مائه ، ورجل كوثر ، كثير العطايا قال الشاعر : 188 - وأنت كثير يا بن مروان طيّب * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا « 1 » أي كثير العطايا .
--> ( 1 ) البيت للكميت ، ورجل كوثر : كثير العطاء والخير . والكوثر : السيد الكثير الخير - اللسان مادة ( كثر ) .