أبو البركات بن الأنباري
519
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة والضحى « 1 » » قوله تعالى : « وَالضُّحى » ( 1 ) . قسم ، وجواب القسم : ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) . وقرئ ( ودعك ) بالتخفيف ، أي تركك ، كقول الشاعر : 185 - ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه « 2 » أي ، تركه . وقول الآخر : 186 - فسعى مسعاته في قومه * ثم لم ينزل ولا عجزا ودع « 3 »
--> ( 1 ) سورة الضحى . ( 2 ) من شواهد ابن جنى وقد نسبه إلى أبى الأسود ، الخصائص 1 - 99 وجاء في اللسان مادة ( ودع ) : وأنشد ابن برى ، لسويد بن أبي كاهل : سل أميري ما الذي غيره * عن وصالى اليوم حتى ودعه ( 3 ) وفي نفس المادة ( ودع ) ذكر البيت التالي ولكنه جاء برواية ( يدرك ) بدل ( ينزل ) وفي النص ( سعا ) بالألف ، ونسب البغدادي هذا البيت إلى سويد بن أبي كاهل أيضا خزانة الأدب 3 - 120 - وفي اللسان أيضا : ففي حديث ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن على قلوبهم » ، أي عن تركهم إياها ، والتخلف عنها . من ودع الشئ يدعه إذا تركه وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر ، واستغنوا عنه بترك ، والنبي أفصح العرب وقد رويت عنه هذه الكلمة . قال ابن الأثير وإنما يحمل قولهم على قلة الاستعمال فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس وقد جاء في الحديث حتى قرئ به قوله تعالى : ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ) .