أبو البركات بن الأنباري
507
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة الطارق » قوله تعالى : « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ » ( 4 ) . يقرأ ( لما ) بالتخفيف والتشديد . من قرأ بالتخفيف ، جعل ( ما ) زائدة ، و ( إن ) مخففة من الثقيلة وتقديره ، إن كل نفس لعليها حافظ . ومن قرأ بالتشديد ، جعل ( إن ) بمعنى ( ما ) ، و ( لمّا ) بمعنى ( إلا ) كقولك : نشدتك اللّه لمّا فعلت . أي ، إلا فعلت . وتقديره ، ما كل نفس إلا عليها حافظ . قوله تعالى : « إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » ( 9 ) . إنه ، الهاء فيها وجهان . أحدهما : أنها تعود على الماء . أي على رجع الماء إلى موضعه من الصلب لقادر . والثاني : أن تعود على الإنسان ، أي على بعثه لقادر . ويوم تبلى ، ظرف ، ولا يجوز أن يتعلق ب ( رجعه ) ، لأنه يؤدى إلى الفصل بين الصلة والموصول بخبر ( إن ) ، وهو قوله تعالى : ( لَقادِرٌ ) ، وفيما يتعلق به وجهان . أحدهما : أنه يتعلق بفعل يدل عليه قوله : ( رَجْعِهِ ) ، وتقديره ، يرجعه يوم تبلى السرائر . والثاني : أنه يتعلق بقوله : ( لَقادِرٌ ) : والوجه الأول أوجه ، لأن اللّه قادر في جميع الأوقات ، فأي فائدة في تعيين هذا الوقت ، ومن جعل الهاء عائدة على ( الماء ) لا على ( الإنسان ) ، نصب ( يوم ) ب ( تبلى ) بتقدير ، اذكر ، لأنه لم يرد أن يخبر أنه قادر على رد الماء إلى موضعه من الصلب في الآخرة ، واللّه أعلم .