أبو البركات بن الأنباري
501
البيان في غريب اعراب القرآن
مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هو كتاب مرقوم ، أي هو في موضع كتاب مرقوم . وكذا التقدير في : ( عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ) ( 20 ) . فحذف المبتدأ والمضاف جميعا ، وإنما وجب هذا التقدير ، لقيام الدليل على أن ( عليين ) مكان . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكم لترون أهل عليين كما يرى الكوكب الذي في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم » ، وعليين ، جمع لا واحد له كعشرين ، سمى به وقيل : إن ( عليين ) هم الملائكة لأنهم الملأ الأعلى ، ولهذا جمع بالواو والنون . فهذه الآية تدل على أنه إذا سمى بجمع الصحة ، أن الأحسن أن يبقى على حكمه ، لأنه سبحانه قال : ( لَفِي عِلِّيِّينَ ) فجعله في موضع الجر بالياء . وقال : ( وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ) فجعله في الرفع بالواو ، فدل على أن هذا أفصح اللغات فيه . قوله تعالى : « ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » ( 17 ) . هذا ، في موضع رفع لأنه مبتدأ ، وخبره ( الذي ) ، والجملة عند بعض النحويين في موضع رفع ، لأنها في موضع مفعول ما لم يسم فاعله . وأنكره بعض النحويين ، وذهب إلى أن الجملة لا تقام مقام الفاعل ، وإنما الذي يقوم مقام الفاعل ههنا ، هو المصدر المقدر . قوله تعالى : « وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً » ( 28 ) . عينا ، منصوب من أربعة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا على التمييز .