أبو البركات بن الأنباري
493
البيان في غريب اعراب القرآن
يوم ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا بفعل دل عليه قوله تعالى : ( قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ) وتقديره ، وجفت قلوبهم . فيكون ( يومئذ ) بدلا من ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) . والثاني : أن يكون منصوبا بتقدير ، اذكر يوم ترجف . قوله تعالى : « هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى » ( 18 ) . هل لك ، في كلامهم محمول على ( ادعوا ) فكأنه قال : ادعوا إلى التزكى . وتزكى ، قرئ ( تزكّى ) بالتشديد وأصله تتزكى ، فمنهم من حذف إحدى التاءين للتخفيف ، ومنهم من أبدل من التاء الثانية زايا ، وأدغم التاء في الزاي ، ولم يدغم الزاي في التاء ، لأن في الزاي زيادة صوت على ما قدمنا . قوله تعالى : « فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى » ( 25 ) . نكال ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون مفعولا له . والثاني : أن يكون مصدرا . قوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى » ( 39 ) . الفاء في ( فأما ) جواب ( إذا ) ، في قوله تعالى : ( فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ ) وهي المأوى ، أي المأوى له ، لأنه لا بد من ذكر يعود من الجملة إلى المبتدأ ، وذهب الكوفيون إلى أن الألف واللام ، عوض عن الضمير العائد والتقدير فيه ، مأواه ، وقد قدمنا ذكره .