أبو البركات بن الأنباري
448
البيان في غريب اعراب القرآن
قوا ، أمر من ( وقى يقى ) ، وأصله ( أوقيوا ) على وزن أفعلوا ، فحذفت الواو كما حذفت من ( بقي ) ، وحذفت من ( يقى ) لوقوعها بين ياء وكسرة ، وذهب الكوفيون إلى أنها حذفت من ( يقى ) ، لتفرق بين اللازم والمتعدى نحو : وعد يعد ، ووجل يوجل ، وهذا فاسد لأنهم قد قالوا : ونم الذباب ينم ، ووكف البيت يكف ، فحذفوا من اللازم كما حذفوا من المتعدى ، ولو كان هذا التعليل صحيحا لكان ينبغي ألا يحذف ، لأنه لازم ، ولما حذفوا الواو من ( أوقيوا ) ، استغنوا عن همزة الوصل لتحرك القاف ، لأن الهمزة إنما اجتلبت لأجل الابتداء بالساكن ، وقد زال الساكن فينبغي أن يزول لزوال العلة التي اجتلبت من أجلها ، فبقى ( قيوا ) ، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى القاف بعد إسكانها ، فبقيت الياء ساكنة وواو الجمع بعدها ساكنة ، فاجتمع ساكنان فحذفوا الياء لاجتماع الساكنين ، وكان حذفها أولى ، لأنها لم تدخل لمعنى وواو الجمع دخلت لمعنى ، فكان تثبيتها أولى ، ووزن ( قوا ) ( عوا ) ، لذهاب الفاء واللام . قوله تعالى : « تَوْبَةً نَصُوحاً » ( 8 ) . إنما قال : ( نصوحا ) . ولم يقل : ( نصوحة ) على النسب . كما قالوا : امرأة صبور وشكور على النسب . وقد قرئ ( نصوحا ) بضم النون وهو مصدر كالذهوب والجلوس والفسود في فسد فسادا وفسودا . والصلوح في صلح يصلح صلاحا قال الشاعر : 171 - فكيف بأطرافى إذا ماشتمتنى * وما بعد شتم الوالدين صلوح « 1 » أي : صلح . قوله تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ » ( 10 ) .
--> ( 1 ) اللسان مادة ( صلح ) ومادة ( طرف ) والبيت لعون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود . وفلان كريم الطرفين إذا كان كريم الأبوين يراد به نسب أبيه ونسب أمه .