أبو البركات بن الأنباري
44
البيان في غريب اعراب القرآن
وعلى يوسف ، في موضع نصب لأنه / من صلة المصدر . قوله تعالى : « أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ » ( 90 ) . اللام في ( لأنت ) لام الابتداء . وأنت ، مبتدأ . ويوسف ، خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر ، في موضع رفع لأنها خبر ( إنّ ) ، ويجوز أن تكون ( أنت ) فصلا على قول البصريين أو عمادا على قول الكوفيين . قوله تعالى : « إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » ( 90 ) . من ، شرطية في موضع رفع بالابتداء ، وخبره ، فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين . وكان الأصل أن يقال : فإنّ اللّه لا يضيع أجرهم . ليعود من الجملة إلى المبتدأ ذكر ، إلّا أنه أقام المظهر مقام المضمر . كقول الشاعر : 108 - لا أرى الموت يسبق الموت شئ « 1 » أراد ، يسبقه شئ . وهو كثير في كلامهم ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع ، لأنها خبر ( إنّ ) الأولى ، والهاء فيها ضمير الشّأن والحديث . ويصبر ، مجزوم بالعطف على ( يتّق ) . ومن قرأ : يتقى ؛ بإثبات الياء ، فهي قراءة ضعيفة في القياس ، وقد ذكر في توجيهها وجهان . أحدهما : أن يكون جعل ( من ) بمعنى الذي ، وعطف يصبر على معنى الكلام ، لأنّ ( من ) إذا كانت بمعنى الذي ، ففيها معنى الشرط ، ولهذا تأتى الفاء في خبرها في الأكثر ، ونظيره في الحمل على الموضع ، قوله تعالى :
--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 - 30 . ونسبه إلى سوادة بن عدي ، والبيت بتمامه : لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا