أبو البركات بن الأنباري

436

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » ( 11 ) . تؤمنون باللّه ، خبر معناه الأمر ، أي آمنوا ، وهكذا في قراءة عبد اللّه بن مسعود ، والذي يدل على ذلك قوله تعالى : « يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » ( 12 ) بجزم ( يغفر ) على الجواب وتقديره ، آمنوا إن تؤمنوا يغفر لكم . ولولا أنه في معنى الأمر ، وإلا لما كان للجزم وجه . وزعم قوم أن ( يغفر ) مجزوم لأنه جواب الاستفهام ، وليس كذلك ، لأنه لو كان كذلك لكان تقديره ، إن دللتكم على تجارة يغفر لكم . وقد دل كثيرا على الإيمان ولم يؤمنوا ولم يغفر لهم . قوله تعالى : « وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ » ( 13 ) . أخرى ، في موضعها وجهان . أحدهما : أن يكون في موضع جر ، لأنه معطوف على قوله : ( تجارة ) وتقديره ، وعلى تجارة أخرى . فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . والثاني : أن يكون في موضع رفع على الابتداء ، وتقديره ، ولكم خلّة أخرى . والوجه الأول أوجه الوجهين . وتحبونها ، جملة فعلية في موضع جر أو رفع لأنها وصف بعد وصف . ونصر من اللّه ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هي نصر من اللّه . قوله تعالى : فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ » ( 14 ) . ظاهرين ، منصوب لأنه خبر ( أصبح ) .