أبو البركات بن الأنباري

401

البيان في غريب اعراب القرآن

( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ) . إلى قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ) « 1 » كلّه معطوف على : ( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) . وقرأ أبو عمرو ونافع بإدغام التنوين في اللام من ( الأولى ) ، بعد حذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على لام التعريف قبلها ، وأنكرها بعض النحويين لأنهما أدغما ساكنين فيما أصله السكون ، وحركته عارضة ، والحركة العارضة لا يعتد بها ، فاللام وإن كانت متحركة بالضمة التي نقلت إليها من الهمزة المحذوفة ، فهي في تقدير السكون ، والساكن لا يدغم في ساكن ، ووجه هذه القراءة أنه قد صح عن العرب أنهم قالوا في الأحمر ( لحمر ) ، فاعتدوا بحركة اللام ، فحذفوا همزة الوصل ، ولو كانت في تقدير السكون لكان يجب ألا تحذف الهمزة ، فلما ابتدأوا بها واستغنوا بها عن همزة الوصل ، دل على أن حركة اللام معتد بها وإذا كانت معتدا بها ، جاز إدغام التنوين فيها ، لأنه إدغام ساكن في متحرك ، وقد بينا هذا شافيا في كتاب ( شفاء السائل في بيان رتبة الفاعل ) . قوله تعالى : « وَثَمُودَ فَما أَبْقى » ( 51 ) . ثمودا ، منصوب بفعل دل عليه ( فما أبقى ) ، وتقديره ، وأفنى أو أهلك ثمودا فما أبقى ، وإنما لم يجز أن يكون منصوبا ب ( أبقى ) ، لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله . قوله تعالى : « وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى » ( 53 ) . المؤتفكة ، منصوب لأنه مفعول ( أهوى ) .

--> ( 1 ) الآيات : 43 ، 44 ، 45 ، 47 ، 48 ، 49 ، 50 سورة النجم .