أبو البركات بن الأنباري

385

البيان في غريب اعراب القرآن

تقديره وحب الزرع الحصيد ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وذهب الكوفيون إلى أنه من إضافة الشئ إلى نفسه ، كقولهم : بقلة الحمقاء . والأول هو الوجه : لأن وصف الزرع بالحصيد ، أولى من وصف الحب به ، لأن وصف الزرع بالحصيد هو التحقيق ، والحب اسم لما ينبت في الزرع ، والحصيد إنما يكون للزرع الذي ينبت فيه الحب لا للحب . ألا ترى أنك تقول : حصدت الزرع ولا تقول : حصدت الحب ، وكذلك التقدير في قولهم : بقلة الحمقاء ، بقلة الحبة الحمقاء ، لأن الحمقاء اسم لما ينبت من تلك الحبة ، ووصف الحبة بالحمق هو التحقيق لأنها الأصل ، وما ينبت منها فرع عليها ، فكان وصف الأصل بالحمق ، أولى من وصف الفرع ، وإنما وصفت بذلك لأنها تنبت في مجارى السيول فتقلعها ، ومنه قولهم في المثل : أحمق من رجلة . قوله تعالى : « رِزْقاً لِلْعِبادِ » ( 11 ) . منصوب لوجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا على أنه مفعول له . والثاني : أن يكون منصوبا على أنه مصدر . قوله تعالى : « وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ » ( 16 ) . ما ، اسم موصول بمعنى الذي ، وتوسوس ، صلته . وبه في موضع نصب ، لأنه يتعلق بالصلة ، والهاء في ( به ) ، تعود على الموصول الذي هو ( ما ) . قوله تعالى : « عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ » ( 17 ) . في ( قعيد ) ثلاثة أوجه : الأول : أن يكون ( قعيد ) خبرا عن الثاني ، وحذف ( قعيد ) من الأول ، وتقديره : عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه . والثاني : أن يكون ( قعيد ) خبرا عن الأول ، ولكن أخّر اتساعا ، وحذف ( قعيد ) من الثاني لدلالة الأول عليه .