أبو البركات بن الأنباري
382
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة الحجرات » قوله تعالى : « كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ » ( 2 ) . الكاف ، في موضع نصب لأنها صفة مصدر محذوف ، وتقديره ، جهرا كجهر بعضكم . وأن تحبط ، في موضع نصب ، بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، لأن تحبط . ويجوز أن يكون في موضع جر ، بإعمال حرف الجر مع الحذف ، وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » ( 3 ) . أولئك ، في موضع رفع من وجهين : أحدهما : أن يكون خبر ( إن ) . والثاني : أن يكون ( أولئك ) مبتدأ ، وخبره ( لهم مغفرة ) ، والجملة من المبتدأ والخبر خبر ( إن ) ، ويجوز أن يكون ( أولئك ) صفة ( الذين ) ، ويكون ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) خبر ( إن ) . ومغفرة ، مرفوع من وجهين : أحدهما : أن يكون مرفوعا بالظرف . والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ ، والظرف خبر مقدم عليه ، وهذا أوجه الوجهين . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » ( 4 ) .