أبو البركات بن الأنباري
372
البيان في غريب اعراب القرآن
وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 26 ) . قد ، حرف يقرب الماضي من الحال ويقلل المستقبل . وفيما ، أي في الذي . وإن مكناكم ، تحتمل ( إن ) وجهين : أحدهما : أن تكون بمعنى ( ما ) . والثاني : أن تكون ( إن ) زائدة . فما أغنى ، ( ما ) فيها وجهان أحدهما : أن تكون نافية ، ويؤيد ذلك دخول ( من ) للتأكيد في قوله تعالى : ( مِنْ شَيْءٍ ) . والثاني أن تكون استفهامية في موضع نصب ، ب ( أغنى ) ، وتقديره ، أي شئ أغنى هو . وكما وجب الحكم على ( أي ) بالنصب ب ( أغنى ) فكذلك ما قام مقامها ، وهو ( ما ) . وحاق بهم ما كانوا به ، ( ما ) في موضع رفع لأنه فاعل ( حاق ) ، وهي مصدرية ، وفي الكلام حذف مضاف ، وتقديره ، وحاق بهم عقاب ما كانوا به يستهزئون . أي ، عقاب استهزائهم ، لأن نفى الاستهزاء لا يحل عليهم ، وإنما يحل عليهم عقابه . قوله تعالى : « الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً » ( 28 ) . قربانا ، منصوب لثلاثة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا على المصدر . والثاني : أن يكون منصوبا لأنه مفعول له . والثالث : أن يكون مفعول ( اتخذوا ) . وآلهته ، بدل منه . قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ