أبو البركات بن الأنباري
349
البيان في غريب اعراب القرآن
تقرأ ( فيما ) بالفاء وغير الفاء . فمن قرأه بالتاء جعلها جواب الشرط ، ومن قرأ بغير فاء ، حذفها لوجهين . أحدهما : أن تكون ( ما ) بمعنى الذي ، فجاز حذفها ، كما جاز حذفها مع الذي . والثاني : أن تكون ( ما ) شرطية ، ولم تعمل في الفعل شيئا ، لأنها دخلت على لفظ الماضي ، فلذلك حذفت الفاء ، وجعلها شرطية أولى من جعلها بمعنى الذي ، لأنها أعم في كل مصيبة ، فكان أقوى في المعنى وأولى . قوله تعالى : « أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ » ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ » ( 35 ) . يوبقهن ، مجزوم بالعطف على قوله تعالى : ( فَيَظْلَلْنَ ) ، المعطوف على جواب الشرط . ويعلم ، يقرأ بالنصب والرفع ، فالنصب على تقدير ( أن ) بعد الفاء ، ونصب الفعل بها ، لأنه مصروف عن العطف على ما قبله لأن ما قبله شرط وجزاء ، وهو غير واجب ، وجعلها في تقدير المصدر ليعطف بالواو مصدرا على مصدر ، وقد قدمنا نظيره في سورة البقرة في قوله تعالى : ( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) « 1 » بالنصب ، وليست بقوية في القياس . ومنهم من قوّى النصب ههنا في ( يعلم ) على قوله ( فَيَغْفِرُ ) ، لأنه قد وجد مع جواز النصب آخر ، وهو فتح اللام اعتبارا للتبعية ، وهو أن ما قبل الميم في ( يعلم ) مفتوح ، ولم يوجد ذلك في ( يغفر ) ، ولهذا كانت القراءة بالنصب في قوله : ( وَيَعْلَمَ ) أكثر ، خلاف النصب في قوله : ( فَيَغْفِرُ ) . والرفع على الاستئناف . قوله تعالى : « وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » ( 37 ) .
--> ( 1 ) 284 سورة البقرة .