أبو البركات بن الأنباري
334
البيان في غريب اعراب القرآن
161 - قليل بها الأصوات إلّا بغامها « 1 » ولو لم يكن في معنى النفي ، لما جاز الإبدال ، فكأنه قال : ما بها الأصوات إلا بغامها . قوله تعالى : « إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ » ( 71 ) . السلاسل ، مرفوع لأنه معطوف على ( الأغلال ) ، وتقديره إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم ، ومنهم من وقف على ( أعناقهم ) ، وابتدأ ( والسلاسل يسحبون في الحميم ) وتقديره ، والسلاسل يسحبون بها في الحميم . فحذف الجار والمجرور ، وقرئ ( والسلاسل يسحبون ) ، بنصب اللام وفتح الياء من ( يسحبون ) ، على أنه مفعول ( يسحبون ) ، وتقديره ، يسحبون السلاسل . وقرئ ( والسلاسل ) بالجر ، بالعطف على ( أعناقهم ) ، وهي قراءة ضعيفة لأنه يصير المعنى ، الأغلال في الأعناق والسلاسل . ولا معنى للأغلال في السلاسل . وقيل / هو معطوف على ( الحميم ) ، وهذا ضعيف جدا ، لأن المعطوف المجرور لا يتقدم على المعطوف عليه ، وقد يجئ التقديم للضرورة قليلا في المرفوع ، وفي المنصوب أقل منه ، ولم يجئ ذلك في المجرور ، ولم يجزه أحد البتة . قوله تعالى : « فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ » ( 81 ) . أي ، استفهام ، وهي منصوب ب ( تنكرون ) ، والاستفهام إنما ينصب بما بعده ، لأن الاستفهام له صدر الكلام .
--> ( 1 ) هذا شطر بيت من شواهد سيبويه 1 / 370 وقد نسبه إلى ذي الرمة ، والبيت : أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلّا بغامها الشاهد في وصف الأصوات بقوله : إلا بغامها ، على تأويل ( غير ) . والمعنى ، قليل بها الأصوات غير بغامها ، أي الأصوات التي هي صوت الناقة ، ويجوز أن يكون البغام بدلا من الأصوات على أن يكون ( قليل ) بمعنى النفي ، فكأنه قال : ليس بها صوت إلا بغامها ، وصف ناقة أناخها في فلاة لا يسمع فيها صوت إلا صوتها لقلة خيرها . وأراد بالبلدة الأولى ما يقع على الأرض من صدر الناقة إذا بركت ، وبالبلدة الأخيرة الفلاة .