أبو البركات بن الأنباري

324

البيان في غريب اعراب القرآن

بالتنوين وتركه . فمن نوّن نصب ( ضرّه ورحمته ) باسم الفاعل ، ومن ترك التنوين ، جرها بالإضافة ، ولا يكتسى ههنا المضاف من المضاف إليه تعريفا ، لأن الإضافة فيه في نية الانفصال ، لأن اسم الفاعل ، ليس بمعنى الماضي ، والأصل هو التنوين ، وإنما يحذف للتخفيف . قوله تعالى : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ 42 فِي مَنامِها » ( 42 ) . التي ، في موضع نصب بالعطف على ( الأنفس ) ، وتقديره ، ويتوفى التي لم تمت في منامها . فحذف ( يتوفى ) الثاني ، لدلالة الأول عليه . ويرسل الأخرى . أي ، الأنفس الأخرى ، وهي التي لم يقض عليها الموت ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه / . وإلى أجل مسمى ، في موضع نصب لأنه يتعلق ب ( يرسل ) . قوله تعالى : « قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » ( 44 ) . جميعا ، منصوب على الحال من ( الشفاعة ) ، وإنما قال : جميعا و ( الشفاعة ) لفظه لفظ الواحد ، لأن ( الشفاعة ) مصدر ، والمصدر يدل على الجمع ، كما يدل على الواحد ، فحمل جميع على المعنى ، والحمل على المعنى كثير في كلامهم . قوله تعالى : « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ » ( 45 ) . وحده ، منصوب ، وفي نصبه ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا على المصدر يحذف الزيادة ، وأصله ( أوحد ) بالذكر إيحادا ، كما جمعوا كروان على كروان ، بحذف الزيادة فصار إلى فعل ، فجمعوه على فعلان كخرب وخربان وبرق وبرقان . والثاني : أن يكون منصوبا على الحال . والثالث : أن يكون منصوبا على الظرف وهو قول يونس . والذي عليه الأكثرون هو الأول ، وهو أوجه الأوجه .