أبو البركات بن الأنباري
298
البيان في غريب اعراب القرآن
يا ويلنا ، فيه وجهان . أحدهما : أن يكون منادى مضافا . فويل ، هو المنادى . ونا ، هو المضاف إليه ، ونداء الويل ، كنداء الحسرة ، في قوله تعالى : ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) . والثاني : أن يكون المنادى محذوفا . وويلنا ، منصوب على المصدر ، كأنهم قالوا يا هؤلاء ويلا لنا . فلما أضاف حذف اللام الثانية . وزعم الكوفيون أن اللام المحذوفة هي الأولى ، وفي جواز ( ويل زيد ) بالفتح ، وجواز ( ويل زيد ) بالضم على مذهبهم ، أول دليل على أن المحذوفة هي اللام الثانية لا الأولى ، لأن لام الجر ، لا يجوز فتحها مع المظهر . وفي ( هذا ) وجهان . أحدهما : أن يكون في موضع رفع لأنه مبتدأ . و « ما وَعَدَ الرَّحْمنُ » خبره . والثاني : أن يكون ( هذا ) في موضع جر لأنه صفة ل ( مرقدنا ) وما ، في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، بعثكم ما وعد الرحمن ، والأول أوجه الوجهين . قوله تعالى : « إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ » ( 55 ) . أصحاب ، اسم ( إنّ ) وخبرها يجوز أن يكون ( في شغل ) ، ويجوز أن يكون ( فاكهون ) . و ( في شغل ) متعلق ب ( فاكهون ) ، ويجوز أن يكونا خبرين ، ولا يجوز أن تجعل ( اليوم ) خبرا ، لأنه ظرف زمان ، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث . واليوم ، منصوب على الظرف ، والعامل فيه الظرف وهو قوله : ( في شغل ) وتقديره : إن أصحاب الجنة كائنون في شغل اليوم . فقدم معمول الظرف على الظرف كقولهم : كل يوم لك درهم . ولا يجوز أن يكون العامل فيه نفس ( شغل ) ، لأن ( شغل ) مصدر وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه .