أبو البركات بن الأنباري
296
البيان في غريب اعراب القرآن
والنون فيه زائدة ، كما قالوا : فرسن « 1 » ووزنه فعلن من الفرس ، وليس في الكلام فعلن غيره . قوله تعالى : « لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ » ( 40 ) . أن وصلتها ، في تأويل المصدر وهو في موضع رفع لأنه فاعل ( ينبغي ) . ولا الليل سابق النهار : قرئ ( سابق النهار ) بالجر بالإضافة وهي القراءة المشهورة ، وقرئ في الشواذ ، ( سابق النهار ) ، بنصب ( النهار ) لأن التقدير ، سابق النهار بتنوين ( سابق ) فحذف التنوين لالتقاء الساكنين لا للإضافة ، وبقي النهار منصوبا على ما كان عليه ، كما لو كان التنوين موجودا . قوله تعالى : « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ » ( 41 ) . وآية لهم ، مبتدأ وفي خبره وجهان . أحدهما : أن يكون الخبر ( لهم ) . والثاني : أن يكون الخبر ( أنا حملنا ) ، وعلى الوجه الأول ، إن جعلت ( لهم ) الخبر ، كانت ( أن ) وصلتها في موضع رفع بالابتداء ، والجملة الخبر . قوله تعالى : « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ » ( 43 ) . صريخ ، مبنى مع ( لا ) على الفتح ، وقد قدمنا علته ، ويجوز فيه الرفع مع التنوين ، لأن ( لا ) قد تكررت مرة ثانية في قوله تعالى : ( وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ) . ألا ترى أنك لو قلت : لا رجل في الدار ولا زيد . لكان الرفع في ( رجل ) حسنا .
--> ( 1 ) فرسن الجزور والبقرة مؤنثة ، وقال في البارع لا يكون الفرسن إلا للبعير وهي له كالقدم للإنسان ( المصباح : مادة فرسن ) .