أبو البركات بن الأنباري

282

البيان في غريب اعراب القرآن

لمن قال : إن زيدا لقائم . وقال الفراء : أراد / ( بالتي ) الأموال والأولاد ، وذهب قوم إلى أنه أراد ( بالتي تقربكم ) الأولاد خاصة ، وتقديره ، وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، ولا أولادكم بالتي تقربكم ، إلا أنه حذف خبر الأموال لدلالة الثاني عليه ، ونظائره كثيرة في كلامهم . وزلفى في موضع نصب على المصدر . وإلّا من آمن . من ، في موضع نصب على الاستثناء ، ولا يجوز أن يكون منصوبا على البدل من الكاف والميم في ( تقربكم ) ، لأن المخاطب لا يبدل منه ، وقد جاء بدل الغائب من المخاطب ، بإعادة العامل في قوله تعالى : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) « 1 » أبدل منه بإعادة الجار ، فقال : ( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا ) . قوله تعالى : « فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » ( 45 ) . نكير ، مصدر بمعنى ( إنكاري ) وهو مصدر بمنزلة عذير . في قول الشاعر : 152 - عذير الحىّ من عدوا * ن كانوا حيّة الأرض « 2 » قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى » ( 46 ) . أن تقوموا ، يحتمل أن يكون في موضع جر ورفع ونصب . فالجر على البدل من قوله ( بواحدة ) وتقديره ، إنما أعظكم بأن تقوموا للّه مثنى وفرادى . والرفع على أن يكون

--> ( 1 ) 6 سورة الممتحنة . ( 2 ) البيت من شواهد سيبويه وهو لذي الأصبع العدواني 1 / 139 . عدوان : اسم قبيلة - كانوا حية الوادي : كانوا يتقى منهم لكثرتهم وعزتهم كما يتقى من الحية المنكرة والشاهد فيه نصب ( عذير ) ووضعه موضع الفعل بدلا منه ، والمعنى هات عذرك ، أو قرب عذرك . واختلف في ( العذير ) فمنهم من جعله مصدرا بمعنى العذر وهو مذهب سيبويه ومنهم من جعله بمعنى عاذر كعليم وعالم .