أبو البركات بن الأنباري
261
البيان في غريب اعراب القرآن
بالتخفيف والكسر ، كانت ( ما ) مصدرية ، وتقديره لصبرهم . ومن قرأ بالتشديد والفتح ، كانت ( لمّا ) ظرف زمان بمعنى ( حين ) ، في موضع نصب والعامل فيه ( يهدون ) . قوله تعالى : « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ » ( 25 ) . هو ، ههنا فصل ، لأنّ ( يفصل ) فعل مضارع ، ولو كان فعلا ماضيا لم يجز ، فإنهم يجيزون : زيد هو يقوم . قال اللّه تعالى : ( وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ) « 1 » وقال تعالى : ( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ) « 2 » ولا يجيزون ، زيد هو قام . وإنما كان / كذلك لأن الفعل المضارع ، أشبه الأسماء شبها أوجب له الإعراب ، بخلاف الفعل الماضي ، ولهذا المعنى جاز أن يقع المضارع بعد حرف الاستثناء ، دون الماضي فيجوز نحو ، ما زيد إلا يقوم . ولا يجوز نحو ، ما زيد إلا قام . قال تعالى : « أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ » ( 26 ) . يقرأ ( يهد ) بالياء والنون ، فمن قرأ بالياء كان فاعل ( يهد ) مقدرا وهو المصدر ، وتقديره أو لم يهد الهدى لهم . وإليه ذهب أبو العباس المبرد ، وذهب بعض النحويين إلى أن الفاعل هو اللّه تعالى ، وتقديره أو لم يهد اللّه لهم . ومن قرأ ( نهد ) بالنون ، فالفاعل مقدر فيه ، وتقديره نهد نحن لهم . وهذا لا إشكال فيه . وكم ، في موضع نصب ب ( أهلكنا ) . قوله تعالى : « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ » ( 28 ) .
--> ( 1 ) 10 سورة فاطر . ( 2 ) 104 سورة التوبة .