أبو البركات بن الأنباري

256

البيان في غريب اعراب القرآن

والنصب على أن تكون الناقصة ، ويكون التقدير : إن تكن الخصلة الموزونة مثقال حبة . قوله تعالى : « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » ( 18 ) . مرحا ، منصوب لأنه مصدر في موضع الحال ، كقولهم : جاء زيد ركضا . قوله تعالى : « نِعَمَهُ ظاهِرَةً » ( 20 ) . أراد : نعم اللّه ، ألا ترى أن النعمة الواحدة لا يقال فيها ( أحصيت ) وإنما يقال ذلك في المتعددة . قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » ( 27 ) . والبحر ، يقرأ بالنصب والرفع . فالنصب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا بالعطف على ( ما ) . والثاني : أن يكون منصوبا بتقدير فعل يفسره ( يمدّه ) وتقديره : يمد البحر يمده . كقوله تعالى : ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ) « 1 » . أي قدرنا القمر قدرناه . والرفع على أن تكون الواو ، واو الحال . والبحر ، مبتدأ . وخبره ( يمده من بعده سبعة أبحر ) ، والجملة في موضع نصب على الحال ، والعامل في الحال ما في ( أقلام ) من معنى الفعل ، لأن ( أقلاما ) قام مقام ( كاتبات ) فكأنه قال : كاتبات والبحر يمده . قوله تعالى : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » ( 28 ) .

--> ( 1 ) 39 سورة يس .