أبو البركات بن الأنباري

243

البيان في غريب اعراب القرآن

لاختلافهما ، لأنّ أحدهما ظرف مكان والآخر ظرف زمان / ، وإنما الممتنع أن يتعلق ظرفا مكان أو ظرفا زمان بعامل واحد ، وليس في واحد من هذين الظرفين ضمير ، لأنه لم يقم مقام محذوف مقدر من فعل أو اسم ، كاستقر أو مستقر . فإن جعلت ( بينكم ) صفة ل ( مودة ) كان متعلقا بمحذوف وفيه ضمير استقر ومستقر الذي هو الصفة في الحقيقة لأن الصفة لا بد أن يعود منها ضمير إلى الموصوف ، فيكون ( في الحياة الدنيا ) في موضع نصب على الحال من ذلك الضمير في ( بينكم ) ، والعامل فيه الظرف وهو ( بينكم ) ، و ( في الحياة الدنيا ) ضمير يعود على ذلك الضمير الذي في ( بينكم ) ، لأنه صاحب الحال ، ولا بد أن يعود من الحال إلى ذي الحال ضمير ، كما لا بد أن يعود من الصفة إلى الموصوف ضمير ، ولا يجوز أن يعمل ( مودة ) في قوله تعالى : ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ، إذا كان حالا من الضمير في ( بينكم ) ، لأن ( مودة ) مصدر والمصدر إذا وصف لا يعمل . وقيل : يجوز أن يعمل فيه لأنه ظرف والظرف يخالف المفعول ، والأكثرون على الأول . ويجوز أن يكون ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) أيضا صفة ل ( مودة ) ، فيكون فيه ضمير لما بينا من أنه لا بد أن يعود من الصفة إلى الموصوف ضمير ، والعامل فيه أيضا محذوف مقدر وهو استقر ومستقر على ما قدمنا . قوله تعالى : « وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » ( 27 ) . في الآخرة ، جار ومجرور ، وفيما يتعلق به وجهان . أحدهما : أن يكون متعلقا بمحذوف مقدر ، وتقديره ، وإنه صالح في الآخرة لمن الصالحين . والثاني : أن يكون متعلقا ب ( الصالحين ) على رأى أبى عثمان ، فإنه نزلها منزلة الألف واللام التي للتعريف ، لا بمعنى التي للذين . قوله تعالى : « وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ » ( 28 ) .