أبو البركات بن الأنباري

237

البيان في غريب اعراب القرآن

ويكأن ، اختلفوا فيه . فمنهم من قال : ( وى ) منفصلة من ( كأن ) ، وهي اسم سمّى الفعل به وهو ( أعجب ) ، وهي كلمة يقولها المتندم إذا أظهر ندامته . وكأن اللّه ، لفظه لفظ التشبيه ، وهي عارية عن معنى التشبيه ، ومعناه ، إن اللّه . كقول الشاعر : 146 - كأنّنى حين أمسى لا يكلمني * متيّم يشتهى ما ليس موجودا « 1 » وهذا مذهب الخليل وسيبويه . وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن الكاف متصلة ب ( وى ) ، وتقديره : ويك أعلم أن اللّه ، وويك كلمة تقرير . وأن مفتوحة بتقدير ( أعلم ) ، وهو كقولك للرجل : أما ترى إلى صنع اللّه وإحسانه . وكقول الشاعر : 147 - ويكأن من تكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 2 » ويحكى أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت ، أي : أما ترينه . وذهب الفراء إلى أن ( وى ) متصلة بالكاف وأصله ( ويلك ) ، وحذفت اللام وهو ضعيف لأن القوم لم يخاطبوا واحدا ، ولأن حذف اللام من هذا لا يعرف .

--> ( 1 ) قائله يزيد بن الحكم الثقفي يمدح سليمان بن عبد الملك ، وروى ضمن أبيات هي : أمسى بأسماء هذا القلب معمودا * إذا أقول صحا يعتاده عيدا كأنني يوم أمس ما تكلمني * ذو بغية يبتغى ما ليس موجودا كأن أحور من غزلان ذي بقر * أهدى لنا سنّة العينين والجيدا اللسان مادة ( عود ) . ( 2 ) البيت من شواهد سيبويه ، وقد نسبه إلى زيد بن عمرو بن نفيل 1 / 290 ، وقبله : سألتانى الطلاق أن رأتانى * قل مالي قد جئتمانى بنكر والشاهد في قوله : ( ويكأن ) وهي عند الخليل وسيبويه مركبة من ( وى ) ومعناها التنبيه مع كأن التي للتشبيه ومعناها ألم تر .