أبو البركات بن الأنباري
228
البيان في غريب اعراب القرآن
دلّ أنه صنع ذلك ، فكأنه قال : صنع صنعا اللّه . ثم أضاف المصدر إلى الفاعل وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » ( 89 ) . من ، شرطية وهي في موضع رفع بالابتداء . وفله ، الجواب ، وهو خبر مبتدأ . قوله تعالى : « وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » ( 89 ) . فزع ، يقرأ بتنوين وغير تنوين ، فمن قرأ بالتنوين ، كان ( يوم ) منصوبا من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا / بالمصدر . والثاني : أن يكون منصوبا ب ( آمنون ) وتقديره ، وهم آمنون يومئذ من فزع . ومن قرأ بغير تنوين كان ( يوم ) مجرورا بالإضافة على الأصل . ويجوز أن تبنى ( يومئذ ) على الفتح للإضافة إلى غير متمكن ، كقوله تعالى : ( مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ) « 1 » وكقول الشاعر : 143 - لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال « 2 » فبنى ( غير ) على الفتح ، وإن كانت في موضع رفع بأنها فاعل ل ( منع ) لإضافتها إلى غير متمكن وهو ( أن نطقت ) ، و ( أن ) ههنا مع صلتها في تأويل المصدر ، وتقديره ، غير نطقها . والإضافة إلى غير المتمكن يجوز فيه البناء ، ونظائره كثيرة .
--> ( 1 ) 11 سورة المعارج . ( 2 ) هذا البيت من شواهد سيبويه ، ولم ينسبه لقائل وقال الشنتمرى : أنشد في باب ما تكون فيه أنّ ، وأن مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء . . . . . . لرجل من كنانة » 1 / 369 . الأوقال : الأعالي .