أبو البركات بن الأنباري
226
البيان في غريب اعراب القرآن
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) « 1 » . أي ، فله منها خير ، والأظهر أنها للمفاضلة في الموضعين . قوله تعالى : « أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » ( 62 ) . ما ، صلة . وقليلا ، منصوب لأنه صفة مصدر مقدر ، وتقديره ، تذكرا قليلا يذكرون . والمراد به النفي ، كقولك : قل ما يأتيني أي لا يأتيني . قوله تعالى : « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » « 2 » ( 65 ) . اللّه مرفوع على البدل من ( من ) ، وكان الرفع هو الوجه لأنه استثناء من منفى . قوله تعالى : « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ » ( 66 ) . قرئ : ادّرك وادّارك . فمن قرأ ( ادّرك ) فمعناه تناهى علمهم وكمل في أمر الآخرة . وقيل هذا على سبيل الإنكار ، أي لم يدركوا . بدليل قوله تعالى : بل هم منها عمون . ومن قرأ ( ادّارك ) فمعناه تتابع ، وأصله ( تدارك ) ، فأبدل من التاء دالا ، وأدغم الدال في الدال . وقد بينا ذلك في ( ادّارأتم ) و ( تطيرنا ) . وفي الآخرة ، ( في ) بمعنى الباء والمضاف محذوف ، وتقديره ، بل ادّرك علمهم بحدوث الآخرة . بل هم في شك منها ، أي من حدوثها . وعمون ، جمع ( عم ) وأصله ( عميون ) إلا أنه استثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى ما قبلها فسكنت الياء ، والواو بعدها ساكنة فحذفت الياء لالتقاء الساكنين /
--> ( 1 ) 89 سورة النمل . ( 2 ) ( قل لا يعلم من في السماوات ومن في الأرض . . . ) هكذا في أ .