أبو البركات بن الأنباري
21
البيان في غريب اعراب القرآن
أحدهما : أن يكون منصوبا بقالوا ، كما يقال : قلت خيرا وقلت شعرا . والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر . ورفع ( سلام ) الثاني لثلاثة أوجه : الأول : أن يكون مرفوعا ، لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، أمرنا سلام ، أو هو سلام . والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ محذوف الخبر ، وتقديره ، وعليكم سلام . والثالث : أن يكون مرفوعا على الحكاية ، فيكون نفس قولهم بعينه . قوله تعالى : « فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ » ( 69 ) . أن جاء ، يجوز أن يكون في موضع نصب ورفع ، فالنصب على تقدير حذف حرف الجرّ ، وتقديره ، فما لبث ( عن ) أن جاء ، والرفع على أن تكون أن مع صلتها فاعل لبث ، وتقديره ، فما لبث مجيئه ، أي ، ما أبطأ مجيئه بعجل حنيذ ، أي مشوىّ . قوله تعالى : « وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » ( 71 ) . يقرأ يعقوب / بضمّ الباء وفتحها . فمن قرأ بالضمّ كان يعقوب مرفوعا من وجهين : أحدهما : أن يكون مبتدأ ، والجار والمجرور قبله خبره ، كقولهم : في الدّار زيد . والثاني : أن يكون مرفوعا بالجار والمجرور وهو مذهب أبي الحسن الأخفش . ومن قرأ بالفتح جاز أن يكون في موضع نصب وجرّ ، فالنصب من وجهين : أحدهما : بتقدير فعل دلّ عليه ( بشّرناها ) وتقديره ، بشرناها بإسحاق ، ووهبنا له يعقوب من وراء إسحاق .