أبو البركات بن الأنباري

205

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « وَعاداً وَثَمُودَ » ( 38 ) . كله ، منصوب بالعطف على « قَوْمَ نُوحٍ » إذا نصب بتقدير ، اذكر ، أو بالعطف على « دمرناهم » ، ولا يجوز أن يكون بالعطف على « وجعلناهم » . قوله تعالى : « وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً » ( 39 ) . كلّا ، منصوب بفعل مقدر ، وتقديره ، أنذرنا كلّا . لأن ضرب الأمثال في معنى الإنذار ، فجاز أن يكون تفسيرا ل « أنذرنا » . وكلّا ، منصوب « بتبّرنا » . وتتبيرا ، مصدر مؤكد . قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا » ( 41 ) . إن ، بمعنى « ما » وتقديره ، ما يتخذونك إلا هزؤا . أي ، ذا هزؤ ، كقوله تعالى : ( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ) « 1 » . أي ، ما الكافرون إلا في غرور . وموضع الجملة النصب بفعل مقدر ، وتقديره ، وإذا رأوك ما يتخذونك إلا هزؤا قائلين أهذا الذي بعث اللّه رسولا . ورسولا ، في نصبه وجهان : أحدهما : أن يكون منصوبا على الحال . والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر ، ويكون ( رسولا ) بمعنى ( رسالة ) ، كقول الشاعر :

--> ( 1 ) 20 سورة الملك .