أبو البركات بن الأنباري

203

البيان في غريب اعراب القرآن

ذلك ، إشارة إلى ما ذكره من ذكر السعير ، وجاء التفضيل بينهما على حد قولهم ، الشقاء أحب إليك أم السعادة . وأفعل التي للتفضيل ، تقتضى الاشتراك بين الشيئين في الأصل ، وإن اختلفا في الوصف ، فلا يجوز ، العسل أحلى من الخل . لعدم الاشتراك في أصل الحلاوة ، وأجازه الكوفيون . قوله تعالى : « لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ » ( 16 ) . خالدين ، منصوب على الحال من الضمير المجرور في ( لهم ) ، أو من الضمير المرفوع في ( يشاءون ) . قوله تعالى : « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ » ( 22 ) . يوم ، منصوب على الظرف والعامل فيه فعل مقدر ، وتقديره ، يمنعون يوم البشارة يرون الملائكة . ولا يجوز أن يعمل فيه ( لا بشرى ) ، لأن ما في حيّز النفي لا يعمل فيما قبله . و ( لا بشرى ) إن جعلت بشرى مبنية مع ( لا ) ، كان ( يومئذ ) خبرا لها ، لأنه ظرف زمان وظروف الزمان تكون أخبارا عن المصادر . وللمجرمين ، صفة للبشرى . وإن جعلت ( بشرى ) غير مبنية مع ( لا ) أعملت « بشرى » في « يومئذ » ، لأن الظروف يعمل فيها معاني الأفعال . وللمجرمين ، خبر « لا » . قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » ( 25 ) . الباء في قوله « بالغمام » للحال ، والتقدير ، يوم تشقق السماء وعليه الغمام ، كقولك : خرج زيد بسلاحه ، أي ، وعليه سلاحه . قوله تعالى : « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » ( 26 ) .