أبو البركات بن الأنباري

188

البيان في غريب اعراب القرآن

( السَّبْعِ ) من جهة اللفظ ، وإنما هو جوابه من جهة المعنى ، لأن معنى قوله : ( مَنْ رَبُّ السَّماواتِ ) ( لمن السماوات ) فقيل في جوابه ( لله ) ونظيره ما بعده ، وهو قوله تعالى : ( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) ( 88 ) . فقال : للّه . حملا على المعنى ، والحمل على المعنى كثير في كلامهم . قوله تعالى : « عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » ( 92 ) . يقرأ ( عالم ) بالجر والرفع ، فالجر على البدل من اللّه في قوله تعالى : ( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) . والرفع ، هو عالم الغيب والشهادة . قوله تعالى : « قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ . رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ( 93 ، 94 ) . ربّ : أراد يا ربّ ، وهو اعتراض بين الشرط وجوابه بالنداء ، كما جاء اعتراضا بين المصدر وما عمل فيه في قول الشاعر : 136 - على حين ألهى الناس جلّ أمورهم * فندلا زريق المال ندل الثعالب « 1 » وتقديره ، فندلا يا زريق المال . فجاء ( زريق ) وهو منادى ، اعتراضا بين المصدر وهو ( ندلا ) ومعموله وهو ( المال ) .

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 / 59 ولم ينسبه الشنتمرى إلى قائل ، وقبله : يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويخرجن من دارين بجر الحقائب الدهنا : رملة من بلاد تميم - خفافا عيابهم : لا شئ فيها - دارين : سوق ينسب إليه المسك - البجر : الممتلئة - وزريق اسم قبيلة وهو منادى - والندل : الأخذ باليمين . والندل أيضا : السرعة في السير .