أبو البركات بن الأنباري
184
البيان في غريب اعراب القرآن
لاستحالة حمل الكلام على ظاهره ، لأنه يؤدى إلى أن يكون ( إذا متم ) ، خبرا عن الكاف والميم في ( أنكم ) . وإذا ظرف زمان ؛ وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال : زيد يوم الجمعة ، فوجب ان يكون الإخراج مقدرا ، وبهذا التقدير ، يندفع اعتراض من زعم أن البدل إنما يصحّ بعد تمام ( أنّ ) بصلتها وهي اسمها وخبرها ، لأن إنما يصح إذا لم يقدر حذف مضاف ، فأما إذا قدر حذف مضاف وقد تمت ( أنّ ) بصلتها . والثاني : أن يكون تأكيدا للأولى وتقديره ما قدمنا ، وبذلك التقدير يندفع أيضا قول من يقول : إن التأكيد إنما يجوز بعد تمام ( أن ) باسمها وخبرها ، إذ تمت به ( أنّ ) باسمها وخبرها . والثالث : أن يكون في موضع رفع بالظرف ، وهو « إذا » على قول الأخفش ، والعامل في « إذا » مقدر ، وتقديره ، أيعدكم وقت موتكم وكنتم ترابا إخراجكم . فيكون الظرف وما رفع به ، خبر « أنّ » ، ولا يجوز أن تعمل في « إخراجكم » لأنه يصير في صلة « إخراجكم » ، لأنه مصدر ، وصلة المصدر لا عليه ، لأنه لا يجوز أن تتقدم الصلة على الموصول . ولا يجوز أيضا أن تعمل في « إذا » لأنه مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف . قوله تعالى : « هَيْهاتَ هَيْهاتَ » ( 36 ) . هيهات ، اسم لبعد ، وهو فعل ماض ولهذا كان مبنيّا ، وهو يفتقر إلى فاعل ، وفاعله مقدر ، وتقديره ، هيهات إخراجكم هيهات إخراجكم . وقيل موضعه نصب ، كأنه موضوع موضع المصدر ، كأنه قيل : بعد بعدا لما توعدون . وقيل : موضعه رفع بالابتداء ، ولما توعدون خبره . ولو كان كذلك لكان ينبغي ألا تنبنى « هيهات » لأن البعد معرب فلا ينبغي أن يبنى ما قام مقامه ، وإنما يبنى لأنه قام مقام « بعد » كشتان وسرعان ووشكان . فإنها بنيت لقيامها مقام « شتّ وسرع ووشك » . والوقف عليه