أبو البركات بن الأنباري
18
البيان في غريب اعراب القرآن
مدرارا ، منصوب على الحال من السماء ، والعامل فيه يرسل . ومدرارا ، أصله أن يكون بالهاء ، إلّا أنهم يحذفون الهاء من مفعال على سبيل النّسب . كقولهم : امرأة معطار ومذكار ومئناث ، وكذلك يحذفونها من مفعيل ، نحو : امرأة معطير وميسير ، وكذلك يحذفونها من فاعل ، نحو امرأة طالق وطامث وحائض ، أي ، ذات طلاق وطمث وحيض وفي غير ذلك . قوله تعالى : « إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ » ( 54 ) . إن ، حرف نفى بمعنى ما ، أي ، ما نقول إلّا هذه المقالة . فالاستثناء ههنا ممّا دلّ عليه الفعل من المصدر ، فإنّ الفعل قد يذكر ثم يستثنى من مدلوله ، كالمصدر والظرف والحال . والاستثناء من المصدر كقوله تعالى : ( أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى ) « 1 » . فموتتنا ، منصوب على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دلّ عليها قوله : بميّتين . والاستثناء من الظرف كقوله تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ ) « 2 » . ساعة ، مستثنى مما دلّ عليه ( لم يلبثوا ) ، وتقديره ، كأن لم يلبثوا في الأوقات إلا ساعة من النهار . والاستثناء من الحال كقوله تعالى :
--> ( 1 ) 58 ، 59 سورة الصافات . ( فما نحن ) في أ . ( وما نحن ) في ب . ( 2 ) 45 سورة يونس .