أبو البركات بن الأنباري
172
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ( 22 ) . من غمّ ، في موضع نصب ، لأنه يدل من قوله ( منها ) ، وتقديره ، كلما أرادوا أن يخرجوا من غمّ أعيدوا فيها . وذوقوا عذاب ، تقديره ، ويقال لهم ذوقوا عذاب الحريق ، فحذف القول ، وحذف القول كثير في كلامهم . قوله تعالى : « يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً » ( 23 ) . بالجرّ والنصب ، فالجرّ بالعطف على ( ذهب ) . والنصب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا بتقدير فعل ، وتقديره ، ويعطون لؤلؤا لدلالة ( يحلّون ) عليه في أول الكلام ، كقراءة من قرأ : ( وحورا عينا ) « 1 » . أي ويعطون حورا عينا . لدلالة ما قبله عليه . والثاني : بالعطف على موضع الجار والمجرور من قوله : ( من أساور ) كما يجوز أن يقال : مررت بزيد وعمرا . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً « 2 » الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » ( 25 ) .
--> ( 1 ) 22 سورة الواقعة ( وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) . ( 2 ) ( سواء ) بالضم في أ ، ب .