أبو البركات بن الأنباري

165

البيان في غريب اعراب القرآن

أي كنت غير غدور ، وكان أبى غير غدور . فاكتفى بذكر الثاني عن ذكر الأوّل ، وكقول الآخر : 132 - فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيّار بها لغريب « 1 » أي ، لغريب وقيار بها لغريب ، فاكتفى بذكر الثاني عن ذكر الأول . والثاني أن يكون ( آية ) في تقدير التقديم ، وتقديره : وجعلناها آية للعالمين وابنها . والوجه الأول أوجه الوجهين . قوله تعالى : « وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ » ( 95 ) . في ( لا ) وجهان . أحدهما : أن تكون زائدة وتقديره : وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون ، أي ، إلى الدّنيا . فأن واسمها وخبرها في موضع رفع ، لأنه خبر المبتدأ الذي هو ( حرام ) . والثاني : أن تكون غير زائدة ، ويكون ( حرام ) مبتدأ ، وخبره مقدّر ، وتقديره وحرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون كائن أو محكوم عليه ، فحذف الخبر ، وحذف الخبر أكثر من زيادة ( لا ) ، وهو أوجه الوجهين عند أبي على الفارسي . قوله تعالى : « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » ( 96 ) .

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه ، وقد نسبه إلى ضابئ بن الحارث البرجمي ، الكتاب 1 / 38 - وقيار : اسم الفرس . قال الأعلم الشنتمرى في البيتين ومعهما بيت ثالث « هذه الأبيات المتقدمة في حذف خبر الأول لدلالة خبر الثاني عليه . . . . » .