أبو البركات بن الأنباري
161
البيان في غريب اعراب القرآن
رتبتها قبل جواب الشرط ، وفي هذه الآية دليل على أنّ ( إن ) ، إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ، لا تبطل عملها ، كقولك : إن تأتني آتك . لدخول الفاء في ( فهم ) . وزعم يونس أنّ دخول الهمزة على ( إن ) يبطل عملها ، فيقول : إن تأتيني آتيك ، وتقديره ، آتيك إن تأتني ، وآتيك معتمد الهمزة ، وهو في نية التقديم . ولو كان الأمر كما زعم لكان تقدير الآية : أفهم الخالدون فإن متّ . ولا يجوز أن يقال بالإجماع : أنت ظالم فإن فعلت ، وإنما يقال : أنت ظالم إن فعلت ، ولا يمكن دعوى زيادة الفاء ، لأنها نظيرة ( ثم ) في قوله : ( أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ) « 1 » . وكما أنّ ( ثمّ ) ليست زيادة ، فكذلك الفاء . قوله تعالى : « وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ » ( 36 ) . تقديره ، قائلين أهذا الذي يذكر آلهتكم . فحذف ( قائلين ) ، وهو في موضع الحال ، وحذف القول كثير في كلامهم . قوله تعالى : « وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ » ( 47 ) . مثقال ، يقرأ بالرفع والنصب . فالرفع على أن تجعل كان التّامّة ، فيكون مرفوعا بأنه فاعل . والنصب على أن تجعل كان الناقصة ، فيكون منصوبا لأنه خبرها ، واسمها مضمر فيها ، وتقديره ، وإن كان الظلم مثقال حبّة . قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً » ( 48 ) .
--> ( 1 ) 51 سورة يونس .