أبو البركات بن الأنباري

16

البيان في غريب اعراب القرآن

وقيل : لا عاصم بمعنى معصوم ، فلا يكون استثناء منقطعا ، ويكون في موضع رفع على البدل من ( عاصم ) لأنّه بمعنى معصوم ، ويجوز البدل أيضا مع إبقاء عاصم على معنى فاعل ، ويكون التّقدير ، لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم إلا الرّاحم ، وهو اللّه تعالى . قوله تعالى : « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ « 1 » ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ( 46 ) . قرئ : عمل غير صالح ، بالفتح ، وعمل بالرفع والتنوين . فمن قرأ ( عمل ) غير صالح « 2 » ، جعله فعلا ماضيا ، ونصب ( غير ) به على أنّه مفعول ، وهذه القراءة تدلّ على أن الضمير في إنّه يعود على الابن . ومن قرأ : إنّه عمل غير صالح ، بالرفع والتنوين ، احتمل أن تعود الهاء في ( إنّه ) إلى السؤال ، أي ، إنّ سؤالك أن أنجّى كافرا عمل غير صالح ؛ واحتمل أن يعود إلى الابن ، أراد ، إنه ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . فلا تسألني ، قرئ بإثبات الياء ، وحذفها مع التخفيف ؛ وبتشديد النّون مع حذف الياء ؛ وبكسر النّون ، وبتشديد النّون مع فتحها . فمن قرأ بإثبات الياء أتى بها على الأصل . ومن قرأها بغير ياء حذفها للتّخفيف ، واجتزأ بالكسرة عنها . وكذلك من قرأ بالتّشديد مع حذف الياء . وكان الأصل فيه أن تأتى بثلاث نونات ، نونى التأكيد ، ونون الوقاية ، فاجتمعت ثلاث نونات فاستثقلوا اجتماعها فحذفوا الوسطى ، وكان أولى من الأولى

--> ( 1 ) ( فلا تسألني ) في أ ، ب . ( 2 ) ( عمل غير صالح ) جملة ساقطة من ب .