أبو البركات بن الأنباري
158
البيان في غريب اعراب القرآن
لأن اسم الفاعل إذا وقع حالا ارتفع الاسم به ارتفاع الفاعل بفعله . قوله تعالى : « وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » ( 3 ) . الّذين ، يجوز أن يكون في موضع رفع ونصب وجر . فالرفع من أربعة أوجه : الأول : أن يكون مرفوعا على البدل من الواو في ( أسرّوا ) ، والضمير يعود على الناس . والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، هم الذين ظلموا . والثالث : أن يكون مبتدأ وخبره محذوف وتقديره ، الّذين ظلموا يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ، فحذف القول وهو كثير في كلامهم . والرابع : أن يكون فاعل ( أسروا ) على لغة من قال : أكلوني البراغيث . والواو حرف لمجرد الجمع كالواو في قولهم : الزيدون والعمرون . والنصب بتقدير ، أعنى . والجرّ على أن يكون نعتا ل ( الناس ) وهو قول الفراء . قوله تعالى : « لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ » ( 10 ) . ذكركم ، / مرفوع بالظرف ، ويجوز أن يكون ( ذكركم ) مبتدأ ، و ( فيه ) خبره ، والجملة في موضع نصب ، لأنها وصف ل ( كتاب ) . قوله تعالى : « وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ » ( 19 ) . من ، في موضع رفع بالابتداء . وله ، خبره . وذهب الأخفش إلى أنه في موضع رفع بالظرف .