أبو البركات بن الأنباري

131

البيان في غريب اعراب القرآن

الاسم الموصول ، أو الاستفهام ، أو الجزاء ، كما بنيت ( من وما ) إلا أنّهم أعربوها حملا على نظيرها وهو ( بعض ) ، وعلى نقيضها وهو ( كلّ ) ، إلّا أنها لما دخلها نقص بحدف العائد ، ضعفت ، فردّت إلى ما تستحق من البناء ، يدلّ عليه أنّ ( أيّهم ) استعملت استعمالا لم يستعمل عليه أخواتها من حذف المبتدأ نحو ( اضرب أيّهم أفضل ) . يريد ، أيّهم هو أفضل ، ولو قلت : اضرب من أفضل ، وكلّ ما أطيب « 1 » . تريد من هو أفضل وما هو أطيب . لم يجز ، فلما خالفت أخواتها زال تمكنها / فوجب أن تبنى ، ووجب أن تبنى على الضم لأنّهم لما حذفوا المبتدأ من صلتها بنوها على الضم ، لأنه أقوى الحركات تعويضا عن المحذوف ، كما أنّهم لمّا حذفوا المضاف إليه من ( قبل وبعد ) ، بنيا على الضم ، لأنه أقوى الحركات ، تعويضا عن المحذوف ، والذي يدل على أن البناء أولى ، إنّما كان لحذف المبتدأ ، لأنهم إذا لم يحذفوا المبتدأ أعربوها ، فقالوا : اضرب أيّهم هو أفضل . فأعربوها بالإجماع ، وإنّما حسن حذف المبتدأ من ( أىّ ) ، دون سائر أخواتها لأنّ ( أىّ ) ، لا تكاد تنفكّ عن الإضافة ، فيصير المضاف إليه عوضا عن حذف المبتدأ ، بخلاف غيرها من أخواتها ، نحو ( من وما ) . وذهب الخليل بن أحمد إلى أنّ ( أيّهم ) مرفوع على الحكاية ، وتقديره ، ثم لننزعنّ من كلّ شيعة الّذى يقال له أيّهم . كما قال الشاعر : 121 - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم « 2 » وتقديره ، فأبيت لا يقال في هذا حرج ولا محروم . ولو كان كما زعم الخليل ، لكان ينبغي أن يجوز أن يقول : اضرب الفاسق الخبيث ، أي ، اضرب الذي يقال له الفاسق الخبيث ، وهذا لا يجوز بالإجماع فكذلك

--> ( 1 ) ( وكل ما طبت ) في أ . ( 2 ) من شواهد سيبويه 1 - 259 وقد نسبه للأخطل .