أبو البركات بن الأنباري

129

البيان في غريب اعراب القرآن

نورث ، مضارع ( أورث ) ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، الأول منهما محذوف وهو الهاء ، التي وقعت عائدا إلى الاسم الموصول الذي هو التي ، وتقديره ، نورثها ، والمفعول الثاني ( مَنْ كانَ تَقِيًّا ) . ومن عبادنا ، يتعلق ( بنورث ) وتقديره ، ( تلك الجنة التي نورثها من كان تقيا من عبادنا ) . قوله تعالى : « وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ » ( 64 ) . تقديره ، قل ما نتنزّل إلّا بأمر ربّك . فحذف ( قل ) ، وحذف القول كثير في كلامهم ، وفي كتاب اللّه تعالى . وله ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ، في هذه الآية ، دلالة على أنّ الأزمنة ثلاثة ، ماض وحاضر ومستقبل . قوله تعالى : « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ » ( 64 ، 65 ) . ربّ السّموات والأرض ، في رفعه ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون / مرفوعا لأنه بدل من قوله : ( ربّك ) في قوله تعالى : ( وَما كانَ رَبُّكَ ) وهو اسم كان . والثاني : أن يكون خبر مبتدأ مقدّر ، وتقديره ، هو ربّ السّموات والأرض . والثالث : أن يكون مبتدأ وخبره ( فاعبده ) عند أبي الحسن الأخفش ، لأنه يجوز أن تزاد الفاء في خبر المبتدأ ، وإن لم يكن المبتدأ اسما موصولا ، أو نكرة موصوفة ، ويجوز عنده ( زيد فمنطلق ) ، ويكون ( منطلق ) خبر ( زيد ) ، والفاء زائدة ، والأكثرون على أنّ الفاء عاطفة لا زائدة ، عطفت جملة على جملة ، وتقديره ،