أبو البركات بن الأنباري
124
البيان في غريب اعراب القرآن
وكذلك التاء في ( بنت ) زيدت ليلتحق ببناء جذع وحمل ، وأصله ( بنية ) بالياء فحذفت الياء وكسرت الباء ، لتدل على حذف الياء ، وقيل : إنها بدل من الواو / ( كأخت ) وليس هنا موضع الكلام عليه . وبغيّا ، أصله ( بغويا ) على فعول ، إلا أنه لما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن ، قلبوا الواو ياء ، وجعلوهما ياء مشددة ، وكسرت الغين لمجاورتها الياء ، لأنها من جنسها ، وفعول في هذا الموضع بمعنى ( فاعلة ) ، ولهذا جاء بغير تاء ، وهو صفة للمؤنث كقولهم : امرأة صبور وشكور ، وكما يأتي فعول بغير هاء إذا كان بمعنى مفعول كقوله تعالى : ( فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ) « 1 » . ولا يجوز أن يكون ( بغيا ) في الأصل على فعيل ، لأنه لو كان في الأصل على فعيل ، كان يجب أن تدخله تاء التأنيث ، لأن فعيلا إذا كان بمعنى فاعل ، فإنه تدخله تاء التأنيث ، نحو ( شريفة وظريفة ولطيفة ) ، وإنما تحذف الهاء من فعيل إذا كان بمعنى مفعول ، نحو ( كف خضيب ، وعين كحيل ، ولحية دهين ) ، أي ، ( كف مخضوبة ، وعين مكحولة ، ولحية مدهونة ) ، فلما أتى ( بغىّ ) ههنا بغير تاء وهو بمعنى فاعل ، علم أنه في الأصل على وزن فعول لا على فعيل . قوله تعالى : « كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » ( 29 ) . كان ، فيها ثلاثة أوجه : الأول : أن تكون بمعنى ( حدث ووقع ) فيكون ( صبيا ) منصوبا على الحال من الضمير في ( كان ) . والثاني : أن يكون بمعنى ( صار ) ، فيكون ( صبيّا ) منصوبا لأنه خبر ( صار ) .
--> ( 1 ) 72 سورة يس .