أبو البركات بن الأنباري
118
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي » ( 98 ) . إنما قال : هذا ، ولم يقل : هذه ، لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، والتأنيث إذا كان غير حقيقي جاز فيه التذكير ، ولأن الرحمة بمعنى الغفران فذكّره حملا على المعنى ، والتذكير بالحمل على المعنى كثير في كلامهم ، وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ » ( 102 ) . الذين كفروا ، في موضع رفع ، لأنه فاعل ( حسب ) ، وأن يتخذوا ، أن وصلتها في موضع نصب ، وسدت مسد مفعولى ( حسب ) وعبادي ، في موضع نصب لأنه مفعول أول ( ليتخذوا ) . وأولياء ، منصوب لأنه المفعول الثاني . قوله تعالى : « بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا » ( 103 ) . أعمالا ، منصوب على التمييز . وجمع التمييز ولم يفرد إشارة إلى أنهم خسروا في أعمال متعددة ، لا في عمل واحد . قوله تعالى : « لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا » ( 108 ) . حولا ، منصوب لأنه مفعول ( يبغون ) ، ومعنى ( لا يبغون عنها حولا ) أي ، متحولا ، ويقال : حال يحول حولا ، إذا تحوّل .