أبو البركات بن الأنباري
20
البيان في غريب اعراب القرآن
إعراب القرآن العالم الفاضل ضياء الدين أبو الفتح عبد الوهاب . . . « 1 » بن العيني نفعه اللّه بالعلم ، قراءة تصحيح وتهذيب ودراية ، وذلك في سنة سبع وسبعين وخمسمائة » وهي السنة التي توفى فيها ابن الأنباري بغير خلاف ، ويغلب على ظني أن الذي قرئ عليه الكتاب هو ابن الأنباري نفسه في آخر أيامه في الحياة . 3 - كتاب ( البيان ) هو الصورة الأخيرة التي أودع فيها ابن الأنباري خبرته النحوية ، كما كان سجلا للكتب والرسائل النحوية التي ألفها ، وذلك حين أحال الإفاضة في المسائل على هذه الكتب التي أثبت منها أربعة عشر كتابا . 4 - على الرغم من أن السمة الغالبة على الكتاب هي العناية بالناحية النحوية الخالصة ، إلا أنه استعان أحيانا بالتفسير ليوضح المعنى ويثبت صحة الإعراب الذي يفضله وفساد الإعراب الذي لا يساير المعنى الصحيح ، ويمكن أن نرجع في ذلك إلى إعرابه لقوله تعالى : « وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ » « 2 » وفي إعراب قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » « 3 » وفي إعراب قوله تعالى : « وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ » « 4 » . 5 - كما نلمح علمه بالفقه ، وبخاصة الفقه الشافعي الذي تفقه فنه في النظامية ، وإلى ذلك يشير عندما يتكلم عن - قوله تعالى : « حَتَّى يَطْهُرْنَ » « 5 » . 6 - ويتبع ابن الأنباري القراءات ، ويذكرها مفصلة ثم يعود فيوجه كل قراءة التوجيه النحوي المعترف به ، « فالقراءة سنّة متبعة » . على حد قوله وإن خرجت عن القياس ، فكلمة ( استحوذ ) مستعملة متداولة ، والقياس فيها ( استحاذ ) ، فإن شئت مثالا فارجع إلى إعرابه قوله تعالى : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » « 6 » و « جَعَلْنا لَكُمْ فِيها معايش » « 7 » . 7 - ومع أن الكلمة قد أخذت صورة واحدة في النطق ، إلا أنها قد تقع مواقع
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) البقرة 217 . ( 3 ) البقرة 48 . ( 4 ) البقرة 88 . ( 5 ) البقرة 222 . ( 6 ) البقرة 83 . ( 7 ) الأعراف 10 .