أبو البركات بن الأنباري

11

البيان في غريب اعراب القرآن

كذلك وضع طريقة واضحة ومبادئ في أدب المناظرة والحدل في كتابه ( الإغراب في جدل الإعراب ) . مؤلفاته : كانت الحقبة التي عمل فيها مدرسا بالنظامية من أخصب الحقب إنتاجا في حياته ، ففيها ألف أول كتاب في نوعه ، وهو كتاب ( الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ) وقد ألفه لكبار المشتغلين عليه ، جمع فيه جل مسائل الخلاف ، وصورها على نمط جديد في التأليف لم يألفه الناس من قبل ، فراج ذلك الكتاب وشغف به المتعلمون وكثر الانتفاع به ، وقد أثبت ذلك في مقدمة الكتاب إذ قال : « وبعد فإن جماعة من الفقهاء المتأدبين والأدباء المتفقهين المشتغلين علىّ بعلم العربية بالمدرسة النظامية - عمر اللّه مبانيها ورحم بانيها - سألوني أن ألخص لهم كتابا لطيفا يشتمل على مشاهير المسائل الخلافية بين نحويى البصرة والكوفة على ترتيب المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة ، ليكون أول كتاب صنف في علم العربية على هذا الترتيب ، وألف على هذا الأسلوب ، لأنه ترتيب لم يصنف عليه أحد من الخلف ، فتوخيت إجابتهم على وفق مسألتهم ، وتحرّيت إسعافهم لتحقيق طلبتهم ، وفتحت في ذلك الطريق ، ذكرت من مذهب كل فريق ما اعتمد عليه أهل التحقيق واعتمدت في النصرة على ما أذهب إليه من مذهب أهل الكوفة أو البصرة على سبيل الإنصاف لا التعصب والإسراف » « 1 » . وألف الشيخ كتابا آخر في النحو ، سار في ترتيبه على النمط المعروف ، فبوّب النحو في صورة أسئلة يلقيها ويجيب عليها ، ولكنه اتّبع منهجه الخاص به الفريد في نوعه ، حيث أخذ يعلل الظواهر النحوية ويبين وجوه الخلاف ويلخصها تلخيصا موجزا لا يمل منه القارئ . ثم يحيل التفصيل في الخلاف على كتابه ( الإنصاف ) . لقد تعمق ابن الأنباري في فلسفة النحو في ( الإنصاف ) ، وقرب هذه الفلسفة للأذهان ووضحها في ( أسرار العربية ) متوخيا التسهيل والإيجاز ، يقول في مقدمة أسرار العربية : « وبعد فقد ذكرت في هذا الكتاب الموسوم ( بأسرار العربية ) كثيرا من مذاهب النحويين المتقدمين والمتأخرين من البصريين والكوفيين وصحّحت ما ذهبت إليه منها

--> ( 1 ) مقدمة الإنصاف 3 - 1 .